مكي بن حموش
4758
الهداية إلى بلوغ النهاية
وكذلك الجواب عند الكوفيين إذا كان معرفة ، نصب . يقول : متى وعدك ؟ فالجواب عندهم يوم الجمعة بالنصب ، فإن كان الجواب نكرة ، كان نكرة مرفوعا . لو قلت يوم قريب ونحوه رفعت « 1 » . وحكى الفراء « 2 » : اجتمع الجيشان : المسلمون جانب ، والكفار جانب صاحبهم برفع الأولى « 3 » لأنه نكرة . ونصب الثاني لأنه معرفة . والرفع عند البصريين ، في جميع هذا الوجه ، إذا كان الظرف متمكنا تقول : موعدك غدوة وبكرة فترفع . فإن قلت موعدك بكرا . نصبت لأن بكرا غير متمكن « 4 » . ويدل على صحة قول البصريين إجماع القراء المشهورين على الرفع في قوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ « 5 » . ثم قال تعالى : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ [ 39 ] . أي : لو يعلم هؤلاء المستعجلون عذاب اللّه ما ذا لهم « 6 » من البلاء حين تلفح وجوههم النار وظهورهم ولا يقدرون أن يكفوا ذلك عن أنفسهم ، ففي " يكفون " ضمير " المشركين " . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي : ولا ناصر لهم من عذاب اللّه يستنقذهم منه / . وفي الكلام حذف . قيل : التقدير : لو علموا ذلك ، ما أقاموا على كفرهم .
--> ( 1 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 372 . ( 2 ) انظر : معاني الفراء 2 / 203 و 204 وعبارة الفراء هي : " اجتمع الجيشان فالمسلمون جانب والكفار جانب ، فإذا أضفت نصبت فقلت المسلمون جانب صاحبهم والكفار جانب صاحبهم . فإذا لم تضف الجانب صيرتهم كالجانب لا أنهم فيه " . ( 3 ) " ز " : الأول . ( 4 ) وهو قول سيبويه انظر الكتاب 1 / 112 . ( 5 ) طه آية 58 ، وقد قرأ الحسن ( يوم ) بالنصب ، وهي قراءة شاذة . انظر : المحتسب 2 / 53 وزاد المسير 5 / 294 . ( 6 ) " ز " : بهم . ( تحريف ) .